عبد الرحمن السهيلي

344

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

وتوليهم عن عدوّهم ، وما أنزل اللّه تعالى من نصره بعد تخاذلهم ، ثم قال تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً وذلك أن الناس قالوا : لتنقطعنّ عنّا الأسواق ، فلتهكنّ التجارة ، وليذهبنّ ما كنا نصيب فيها من المرافق ، فقال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ : أي من وجه غير ذلك إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ : أي ففي هذا عوض مما تخوّفتم من قطع الأسواق ، فعوّضهم اللّه بما قطع عنهم بأمر الشرك ، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب ، من الجزية . [ ما نزل في أهل الكتابين ] ما نزل في أهل الكتابين ثم ذكر أهل الكتابين بما فيهم من الشرّ والفرية عليه ، حتى انتهى إلى قوله تعالى : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . [ ما نزل في النسىء ] ما نزل في النسىء ثم ذكر النسىء ، وما كانت العرب أحدثت فيه . والنسىء ما كان يحل مما حرّم اللّه تعالى من الشهور ، ويحرّم مما أحلّ اللّه منها ، فقال : إِنَّ عِدَّةَ